واصف جوهرية
142
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
أما الوالد فكان ومعه طبعا وفي داخل الشنطة المشهورة في داخل الخرج والتي كانت لا تفارقه ولا يفارقها في مثل هذه الرحلات وفي داخلها قليلا من : ماء الزهر ، ماء الورد ، بعض رؤوس من البصل والثوم ، قليلا من القرشلة ، قطعة من البسطرمة ، قطعة من الجيناري [ ؟ ] الناشف ، خيطان ، سلة ، إبر ، دبابيس ، زردية ، كماشة ، قضامة موشحة ، ملبس نعنع ، رب السوس ، ملح إنكليزي ، قطن ، بوريك ، قطرة حمرا ، علبة داخلها إبريق القهوة والسبيرتيرية ، بن ، سكر ، حب الهان [ الهال ] ، أركيلة صغيرة داخل العلبة وأدائلها ، أقراص فحم ، وخصوصا بطحة كبيرة من العرق ، وبطحة صغيرة لصب العرق ! وهكذا كان في هذا المحل يشرب ويناول حسين أفندي وكثيرا بواسطتي الكاس سرا قبل العشاء وكثيرا عند العصيرة من كل يوم . وإني والحق يقال لا أنسى هذه القرية وخصوصا الشيخ الأكبر في ذلك الوقت أحمد صالح فهو رحمه اللّه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه من خيار فلاحين القضاء بأسره . وبعد مدة الأربعة أيام عندما غيرت وأبدلت حماري إلى حمار أحسن وعليه سرج متواضع صنع القدس توجهنا إلى السنابرة وأم البرج . السنابرة وأم برج دخلنا هذه القرى ودهشنا من مناظر أحراش شجر البلوط المحيطة بها ، ثم نزلنا ضيوفا بك ( من أهل البيت ) على المرحوم محمد خليل طوقان الحسيني المالك لهذه القرى العظيمة وأقمنا عنده في دار وكأنك في بيوت القدس وعشنا عيشة مدنية [ نسبة إلى المدينة ] كما يقولون ، وكان عنده سيدة على ما أذكر من قرية الطور ، وكان لها الأمر والنهي وكأنها ربة البيت وشريحة الحياة وقد قدمت لي هدية غزالة صغيرة جميلة جدا أخذتها ولكن مع الأسف ماتت بعد شهر ونصف في بيت سوسين بسبب قرصة عقرب . كان المرحوم محمد خليل طوقان الحسيني يحب الاستماع إلى صوتي وعزفي على الطنبورة وكانت بمثابة العود الصغير وهكذا قضينا ستة أيام على الكاس والطرب ولكن أنا لصغري كنت لم أزل محروم العدالة ولا يسمح لي بالشرب آنذاك . قرية بيت نتيف قرية بيت نتيف من قضاء الخليل كان يملكها المرحوم الشيخ أحمد خميس فنزلنا في الخربة الأثرية القديمة وقضينا فيها مدة خمسة أيام على الرحب والسعة فكان كرم وجود المرحوم الشيخ أحمد خميس لا يوصف فكان الأكل كما كانت العادة عندهم هناك يقدمون اللحوم بقطعة كبيرة عبارة عن أربع قطع لكل خروف صغير مقلي بالسمن ويصبح لونه أحمر مثل الدبور وليس مناسف كعادة الفلاحين في أغلب قرى البلاد ، وبعد أكل اللحم تجي البواطي الصغيرة المعروفة بالكرمية وفيها الهيطلية البلدية ومن فوقها السمن عبارة عن قيراط ونصف القيراط ونمنا في الخيام . أما أحمد خميس فقد كان عمره ما ينوف الماية ( ربما ماية وعشرة سنين ) قوي البنية وقد تزوج أربع نساء وقد صادف بأنه تزوج العروس الخامسة قبل زيارتنا بمدة الأربعة شهور وعمرها 17 سنة عذراء . كان ضعيف النظر والسمع معا